السيد الخوئي
90
مصابيح الأصول
هذا كله من حيث إمكان ثبوتها عقلا ، اما وقوعها بهذا النحو فغير بعيد ، ومدعى القطع به غير مجازف - كما قال صاحب الكفاية - قده - ( الجهة الثالثة ) في معرفة هذا القسم من الوضع ، وهل هو حقيقة أو مجاز ؟ فقد ادعى صاحب الكفاية - قده - انه ليس بحقيقة ولا مجاز ، اما عدم كونه حقيقة فلان الوضع انما حصل بالاستعمال ، فليس الاستعمال استعمالا فيما وضع له ، وأما انه ليس بمجاز فلان المجاز يتبع الحقيقة ، والمفروض عدم الحقيقة ، ثم قال - قده - : ولا مانع أن يكون هناك - استعمال ليس بحقيقة ولا مجاز ، ما دام حسن الطبع يرتضيه . وغير خفى أن الاستعمال المذكور حقيقي لا مجازى . وذلك فان الوضع إن أخذناه بمعنى الالتزام والتعهد من دون توقف على المبرز والكاشف فهذا المعنى متحقق في النفس من بداية الامر ، وقد جاء الاستعمال بعد ذلك تبعا للملتزم به . وإن أخذناه مركبا من أمرين : التعهد ، والابراز فلا محالة أن الجزء الأول وهو التعهد كان حاصلا قبل الاستعمال والجزء الثاني - وهو الابراز قد تحقق عند الاستعمال ، وبانضمام الجزء الثاني إلى الأول ينتج الوضع ، فيكون الاستعمال متابعا لما وضع له اللفظ ، ويصح الاستعمال مقارنا للوضع ، وان تأخر رتبة عنه . وهذا الوجه يثبت الحقيقة دون المجاز . ثم إن صاحب الكفاية - قده - ذكر ان هذا الوجه انما يتم ويثبت به الحقيقة الشرعية بناء على أن تكون هذه المعاني مستحدثة ، ومخترعة جديدا من قبل الشارع المقدس ، واما بناء على أنها معان لغوية قد ثبتت في الشرائع السابقة بنفسها فلا يتم : لان النبي ( ص ) لم يصدر أي وضع وانما تابع الأنبياء